عبد الوهاب الشعراني

556

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

العادة لأن خرق العادة غير ممتنع في مقدور اللّه عز وجل قال الكمال في « حاشيته » : وقول أهل الأصول إن سؤال منكر ونكير وعذاب القبر ونعيمه حق جرى على الغالب وإلا فالحق أن ذلك لا يختص بالقبر المعروف فيحس بالعذاب من أكله السمك والسباع وغير ذلك فقولهم لكل مقبور لا مفهوم له ومما أوقعهم في التعبير بالقبر قوله صلى اللّه عليه وسلم إذا وضع الميت في قبره أتاه ملكان . الحديث قالوا ويجوز إعادة الحياة لجزء واحد ووقوع السؤال على وجه لا يشاهد لأن أحوال البرزخ لا تقاس بأحوال الدنيا كما أن روح النائم تشاهد أشياء لا يشاهدها اليقظان الذي هو جانبه قالوا ويستثنى من فتنة القبر الشهيد لحديث مسلم في ذلك ولفظه : كفى ببارقة السيوف على رأسه شاهدا . قال الجلال المحلي رحمه اللّه : ولعل سكوت بعضهم عن استثنائه كون المسألة قطعية ودليل استثنائها ظني لأنه خبر آحاد انتهى . وقول الجلال المحلي السابق فترد روح المعذب إلى جسده كله أو ما بقي منه إشارة للخلاف في ذلك فإن الحليمي يقول ترد الروح إلى جسده كله . وابن جرير الطبري وإمام الحرمين يقولون ترد الروح إلى ما بقي منه وقولنا أول المبحث خلاف لبعض المعتزلة والروافض والمراد بالروافض الجهمية وحجتهم في إنكار عذاب القبر عدم مشاهدتهم لتألم الميت وقالوا لو وضع على بطن الميت شيء زمانا لم يقع فلو أنه تحرك للعذاب أو غيره لتحرك ذلك الشيء عن مكانه فكيف يقال إن الملكين يجلسانه ويسألانه ومن هنا أنكروا تسبيح الجمادات أيضا . ( والجواب ) : أن العقل عاجز عن إدراك هذه الأشياء بمجرده وقد ورد : تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في الخالق . يعني لضعف العقول عن ذلك وإذا قصرت عقولكم أيها المعتزلة والجهمية عن إدراك هذه الأشياء فلا تنكروه وصدقوا الأخبار الصادقة الواردة في ذلك ومن الدليل على عذاب القبر قوله تعالى سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ [ التوبة : 101 ] أي مرة في القبر ومرة في القيامة وقوله تعالى وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ [ السجدة : 21 ] وهو